أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥ام هل تأخر عنه لحظة لأخى جبْن تحدر عنه وهو مهضوم (1)
وهكذا نجد السالمي، رغم بساطة أسلوبه، يعقد مقارنة بين الشجاعة
والإقدام، والجبن والتردد، ترغيباً في الحماسة، ودافعاً لطلب المجد. والسالمي لم يكن يرسم صورة مثالية لمجتمعه، فقد كان صريحاً في نقده، جريئاً في بيان مثالب، قومه، رغبة منه في تحاشيها، وانطلاقاً بهم إلى أفق أرحب، كقوله:
علام يلوم الناسُ فيما أرومه وإن فات ما أرجو وقد عظم الحد أعند تماديهم وإخماد عزمهم وسوء مساعيهم ملام لمن يبدو ألم يكفهم أن العلى قد تهدمت جوانبها فيهم وقد شَرف الوَعْدُ
إلى أن يبيّن مثالبهم، ويعدد مآخذه عليهم في قوله:
رضوا بالتواني سلوة وتشعبت همومهم جبناً فخاروا وما اشتدوا لقد قعدوا بين الخوالف جهرة ولو أنهم شاءوا الخروج له اعتدوا إلى الله أشكوا أهل دهري فإنما سبيلُ العمى فيهم هو المنهج الرشد أناس يرون العجز أربح متجر وأوضح منهاج إذا سئل العَهْدُ (2)
وهكذا نجد أن شعر السالمي حمل صفوة فكره، وخلاصة تجربته وعمق معاناته من الدهر والناس نفث فيه من روحه المتوثبة فأرسله شعراً حماسيا، ليس المهم فيه أن ينمقه بالمحسنات البديعية، ولا بالصور البيانية، ولكنه أسبغ عليه تفاعله الذاتي، وصدقه الوجداني فالسالمي لم يكن ذلك الشاعر الذي يهتم
(1) المصدر نفسه، 56.
(2) السالمي، عبدالله بن حميد، الديوان، 99.
235