أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦كثيراً ببناء قصائده بناءً فنياً، فينقحه ويصلحه، ولكنه كان همه إيصال رسالته الحماسية إلى بني مجتمعه، وعلى الرغم من بساطة البناء الفني إلا أن قارئ قصائده يلحظ أنها تتجسد فيها طموحاته، وتختلج برؤيته، وتتجذر فيها نقداته الصادرة عن نفس غيورة، وإيمان صادق بدور الجماهير في التغيير.
شكلت حماسته مقطوعات شعرية كل مقطوعة تحمل طابعاً ثورياً جامحاً يرمي من ورائها إلى تشكيل مجتمع استنهاضي مناضل، فيحرك فيهم النخوة ويثير الغيرة، ويعمد إلى التقريع.
ولو تتبعنا شعر أبي مسلم، لوجدنا أن عمدته في الخطاب هذه الروح الحماسية المتوثبة المليئة بالاعتزاز، الطافحة بالفخر، وشملت مدائحه الأربع للإمام الخروصي والقائمين معه، نهراً جارفاً من الحماسة والاستثارة، فنجد فيها حديثاً عن النفس وتقصيرها، ونداء للرجال واستثارتهم (1)، ونداء للقبائل قبيلة تلو أخرى (2)، ونداء لكتائب الله (3)، إلى أن قال:
يا للرجال أفيقوا من سباتكم فقد أحاط بكم بَغي وعُدْوانُ أخيفة الموت ظل العجز يقعدكم وليس للأجل المعدود نقصان لا يحجب الموت جبن عند موقعه ولا يُقدم وعد الموت شجعان إذا استطال على الآساد حملان
يا للرجال لقد ذلّت حفيظتكـ
إن السيوف التي كانت لسالفكـ
ما ضمها معهم رمس وأكفان (1)
(1) البهلاني: أبو مسلم ناصر بن سالم، ديوانه، مخطوط، 235 - 236.
(2) المصدر نفسه 236 - 240.
(3) المصدر نفسه 240.
(4) البهلاني: أبو مسلم، الديوان، مخ، 236.
236