أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

والباحث يقف حائراً في اختيار النماذج الدالة على الحماسة والاستنهاض

في شعره، ذلك أن شعره في جميع أغراضه، قطعة حماسية. وضمن إدراك الشاعر لأهمية القبيلة في تشكيل بنية المجتمع، في بلد مثل عمان، لم ينس

الشاعر أن يتوجه إليها محمساً لها، ومستثيراً حفيظتها، مستهلاً ذلك بقوله:

يا للقبائل يا أهل الحفاظ ومَنْ أمجادهم في جبين الدهر عنوان شدوا العزائم في استدراك فائتكُمْ إن العزائم للإدراك أفران أهل المكارم إِنَّ الله أكرمَكُمْ بنعمة الغدل إذ للجور بُركان (1) والنموذج التالي يوضح طريقة مناداته للقبائل، وأسلوب استنهاضه لكل قبيلة، مستثمراً ما عرف عن كل منها من نخوة وإقدام، كندائه لقبيلة «المساكرة» (2).

أين المساكرة الصيد الغطارفُ من ذوائب الأزد حيثُ المجد والشانُ في ذروة المجد من فهم إذا انتسبوا أساود الموت يومَ الهول طوفان شم إذا حزموا نار إذا عزموا شهب إذا رجموا للفضل هَنَّانُ كواكب العز لا ترعى مسارحهم ولا تراع لهم في الضيم جيران (3)

ونجده وهو يحاول إنهاض أمته من كبوتها، ينبه من الاتكال على الماضي، والفخر بتاريخ السلف في أسلوب يعبر عن تأثر بشعراء الشراة

الحماسي، يقول:

(1) المصدر نفسه، 236.

(2) هي إحدى القبائل العمانية من الأزد، انظر إتحاف الأعيان، ص 122.

(3) البهلاني، السابق 237 - 238.