أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤البحر المجزوء بتفعيلاته السريعة، وقافيته الساكنة، وكأنها تعكس سرعة الضرب بالسيف في يد البطل، لتتراءى لنا صورة أبي سلام، ونفسه الطموحة
هذه القصيدة. عبر
الشكوى في الشعر الإياضي:
شكل شعر الشكوى عند بعض الشعراء الإباضيين ظاهرة واضحة، مما دفع الباحث إلى الوقوف عند بعض ملامحها استجلاء للموقف الذي حدا بالشاعر إلى ذلك، لا سيما شكوى الدهر.
ومن أبرز الشعراء الذين تجلّت في شعرهم هذه الظاهرة بشكل لافت للنظر أبو مسلم البهلاني، الذي برز عنده هذا الإحساس بالتبرم من الدهر، فحمله في كثير من المواضع أسباب معاناته، فضلاً عن عدد آخر من الشعراء الذين ظهر على شعرهم مثل ذلك.
الشكوى من الدهر تعكس حالة المعاناة النفسية للشاعر، فحين يعبر عن تذمره من الدهر إنما يبدي في سياقه الشعري انعكاس الزمن على الذات، فالشاعر الإباضي لم يكن يؤرق باله، ويثقل كاهله الخوف من الموت، ولا القلق من نهاية الحياة، لكنه يعتب على الدهر ويشكو منه، حين يقلب ظهر المجن على أحرار الأمة، فيكرم الأراذل من الناس، كشكوى أبي سلام الكندي، الذي ينعى على الزمان إهانة الأحرار، وإبعاد الكرام، وإكرام الجهال، وكأنه زمن انقلبت فيه الموازين، يقول:
YEE