أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥فمالي أرى الجهال طات قناتهم فأصبح فردّ منهم يملك الورى فمن نكد الأيام أضحى يسودنا ذوو الجهل إذ صفو الزمان تكدرا (1)
ويتكرر عنده هذا الإحساس في مواطن عدة، مازجاً بين شكواه من الدهر، وشكواه من الناس الذين ذهبت غيرتهم، وتغيرت صفاتهم، حتى العلماء الذين كان يعقد عليهم الآمال، لم يعودوا يقومون بواجباتهم، يقول:
عظي
إن عصراً نشأت فيه لعصر أصبح الوغدُ في مقام الكريـ وبنو العلم نُومٌ ليس فيهـ من يُرجى لهول يوم وبغاتُ الطيور أضحت بزاة والضواري تصاد وسط الحريم ذهبت غيرة الرجال وعادت شيم الناس في الضلال القديم (2)
ويشكو الشاعر سعيد بن خلفان الخليلي من ظلم الدهر له، ولمجتمعه، معددا، مظالمه، مبدياً مآخذه عليه، وهو ينطلق في كل ذلك من منطلق ديني اجتماعي، وكأن الدهر كان سببا في الحيف الواقع على عيال الله، الذين استبيح دماؤهم، وانتهبت أموالهم، والشاعر في شكواه هذه، إنما كان يعكس حالة الظلم، بغياب العدالة تهيئة لدعوته السياسية، النابعة من الفكر الإباضي حين يقول:
فيا لك دهراً قد شجتني خطوبه به عصفت للجورِ نَكْباءُ زعزعُ لت حدود وسيم الخسف ما الله يرفعُ
تبدلت الأحكام فيه وعُطّ
ونال به أهلُ الديانة والتقـ
هوان به عز الجهولُ المضيعُ
(1) الكندي: أبو سلام سليمان بن سعيد، ديوانه، مخ، 16.
(2) المصدر نفسه، 18، 19.
245