أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦تباح دماء المسلمين ظلامة ولا ملجأ يحمي ضعيفاً ويمنع (1) وشكوى أبي مسلم تتركز على الدهر، يخاطبه ويعاتبه، ويلقي عليه اللوم، ويقرعه ويؤنبه ويتحداه، حتى ليحس القارئ لشعره مدى اندماج الشاعر مع الدهر، فيخاطبه خطاباً عاماً، لا يلبث أن يلتفت فيه إلى نفسه قائلاً:
حتَّامَ يا دهرُ لا تُبقي على بَشر حر وحتّامَ ضيمُ الحر إحْسانُ أكل رَأيك حربي أم لها أمد فإن عهدي وللحالات ألوان حل العقال وأطلقني إلى سعتي ففي سجونك للميدان فُرْسانُ يا دهر يا باخس الأحرار حقَّهُمُ أعط العدالة إن الله ديان فيم التقصي بأهل الفضل أن نقصت حسناك زادوا وإن شان الورى زانوا (2)
في حوار يعقده الشاعر مع الدهر، يجسده فيه، ويمنحه الإحساس، فكأننا أمام معركة قطباها الشاعر والدهر، الذي آلى بدوره إلا معاداة الأحرار من الناس، ليصبح الشاعر نفسه، رمزا للأحرار الذين أبي الدهر إلا أن يذيقهم الهوان، ويجرعهم كاسات الذل، ولا يخفى أن مغزى الشاعر من ذلك يندرج ضمن تصوره الديني، وفي إطار الاستنهاض لإقامة نظام العدالة، كما أرادها الله، في حالة تعكس قتامة الواقع، التي تثقل كاهل الأحرار، وهو على كل حال، مؤمن بتغير الأوضاع، وتقلبها فالزمن حالة متغيرة، «فإن عهدي وللحالات ألوان».
وتتكرر عنده صورة تحميل الدهر لمعاناته، فيعبر عن شكواه من الدهر، تعبيرا يعكس معاناته الذاتية أفصح عنها الشاعر في خضم انفعاله وحزنه،
(1) الخليلي: سعيد بن خلفان، ديوانه، مخ، 43.
(2) البهلاني: أبو مسلم ناصر بن سالم، ديوانه، مخ، 230.