أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧بطريقة لا تشي بالتصنع والافتعال بقدر ما تعبر عن معاناة حقيقية، أفرزتها ظروف اجتماعية وسياسية ودينية، ليسوق شكواه من الدهر في خضم تلك الأحداث، يقول:
وإني ولبس الدهر جلدة أجرب تجاهي، وآمالي محال محارم ومَر الليالي كالحات عوابسـ علي كأني للكوارث ــــــــــــارم وحنكي صروف الدهر حتى تبلدت وأبصرتُ ما أخفين والجو قاتم إلى أن يقول متسائلاً:
إلى كم يلذ الدهر نفسى بلية ويقطعني عما تريدُ العظائم وما جشأت حينا لهول ينوبها ولكن من الأقدار ما لا يُقاوَمُ (1) ويظل الشاعر يحمل الدهر، معاناته، فهو الذي وقف بينه وبين مشاركته الفعلية لحركة نور الدين السالمي في إحياء معالم الإمامة الإباضية في عمان عام (1331 هـ) فحال بينه وبين أمنية طالما حلم بها، مشبهاً نفسه بالسيف الذي غمده الدهر عن القتال قائلاً:
أيغمدني كالسيف دهري عن العلى وما حمدت قبل الفعال الصوارم (2) ليبلغ التبرم من الزمن ذروته حين مثل نفسه بطائر قصت جناحاه،
تعبيراً عن قيوده، في قوله:
كفى حزناً أن أحْسَوَ الموت ليس في جناحي خواف للعلى وقادم (3)
(1) البهلاني: أبو مسلم ناصر بن سالم، الديوان، مخ، 245.
(2) المصدر نفسه، 245.
(3) المصدر نفسه، 245.
YEV