أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨بقوله:
ولماذا يقف الدهر عقبة أمامه، وما سبب معاداته له، يجيب على ذلك
ذنبي إليه جنفى عن لُؤْمه وقذرتي على احتمال ما جنى
وأنني الحتـ ف على لئام
أنكأ في حلوقهم من الشجى (1)
ويتعجب الشاعر من هذا الدهر الذي يصب عليه من مكائده وكأنه موكل به مسلط عليه، ويعكس المفارقة الحاصلة، في قلب المفاهيم عنده، قائلاً:
ــــل
مَا لي وللدهر يغري بي حوادثه كان صبري على لأوانه زلل كان فضلي في عين الزمان قذى لقد درى أنّه في عينهِ كُحُ كان همّي سَهم في مقاتله ومذهبي في العلى في رجله قبل (2) وعليه فإن الشاعر لا يلجأ إلى الهروب من الدهر، بعد أن كشر عن نابه، بل يتحداه طالباً منه أن يرسل كل جنوده، ويملأ كاساته، بما شاء، فقد
تعود على ذلك، لتتساوى الحالتان لديه الصاب والعسل، فهو يقول:
أقولُ للدهر أرسلها العراك فإن أجزع لخطتها فالويلُ والهَبَلُ وهات كاسك إن صاباً وإِنْ عَسَلاً فقد تساوى لدي الصاب والعسل (3)
(1) البهلاني: أبو مسلم ناصر بن سالم، الديوان، مخ، 264.
(2) المصدر نفسه، 345.
(3) المصدر نفسه، 345.
248