أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

وتمزيقه في ظلمة اللي بَهُ

وترجيعه غوثاه غوثاه قاصي (1)

وشكواه الله تنعكس فيها آثار فكر المذهب حين يدعو إلى الثورة

على الظلم، ويتوجه إلى مولاه شاكيا فعل الظلمة وتعديهم، كأن يقول:

إلى الله أشكو وهو مُنتَقِمُ يداً عَتَتْ وبَغَتْ واستعبدت خير أمة (2)

قائلاً:

وقد يشكو الشاعر وقع الظلم على نفسه، موجهاً شكواه لرب العباد،

إلهي عَبْدٌ من عبيدك ظـ

رماني بسهم الظلم منه فأصمت

تخطى خُطى العدوان والمكر آمناً وعينك بالمرصاد في كلّ خُطوة (3)

ويعد الشاعر شكاية حاله لمولاه، مظهراً من مظاهر العبودية لله وحده، ولذلك يتوجه إليه في مناجاته قائلاً:

أحاط بي الكَرْبُ العظيم وأنت يا لطيف عظيمُ اللَّطْفِ فِي حَلَّ كُربتي نعم عَرْضُ حالي نجعة من مقاصدي إليك وفرض من فروض العبودة (4) ومن صور الإحساس بالزمن عند أبي مسلم ما نجده لديه من إشارة لطيفة إلى أنه لو قدر له أن يعيش أحقاباً ويؤتى أعماراً، ويمنح مجموع قوى

(1) البهلاني: أبو مسلم، ناصر بن سالم بن عديم، ديوانه، مخطوط، 93.

(2) المصدر نفسه، 50. (3) المصدر نفسه، 27.

(4) البهلاني، السابق، 28.