أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٥١الخلق، وكان أكمل خلق الله عبادة، فإن قدرته على أداء حقوق الله قاصرة،
يقول:
ولو عشتُ أحقاباً وجئت بمثلها من الخير والطاعات عد الخليقة وجنت بجهد العابدين تعبداً بتمزيق أوصالي وإفناء مهجتي وقصر دوني من خلقت وكُلُّ من ستخلق ربي في مقامات زلفتي لما كان من قَدْرِي بأنك شاكري على نعمة خَوَلْتها ضعفَ قُوتي (1)
قدسية المكان عند الشاعر الإباضي:
علاقة الشاعر أي شاعر - بالمكان علاقة متجذرة في النفس، متأصلة في الأعماق، يؤججها الشوق أكثر - إذا ما خرج الشاعر من ذلك المكان.
والمكان في نظر الشاعر الإباضي يكتسب قدسية خاصة لا لذاته، بل لما يحتله من مكانة في التاريخ الإباضي، ولارتباطه بخلفية ثقافية خاصة في الفكر السياسي الإباضي.
وعليه نفهم سر ارتباط الشاعر الإباضي بعمان عموما، ومدينة «نزوي» (2)،خصوصا، حيث ارتبطت هذه المدينة برجال كان لهم دورهم الواضح، سياسياً وعلمياً، لأنها كانت عاصمة الإمامة الإباضية العمانية، منذ
(1) المصدر نفسه، 29.
(2) نزوي هي العاصمة القديمة لعمان، ومقر الإمامة تقع على سفح الجبل الأخضر من الجنوب، تبعد عن مدينة مسقط العاصمة الحالية لسلطنة عمان مسافة 160 كلم. انظر السيابي: سالم بن
حمود، العنوان 63.