أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥ومن ذلك أيضاً ما عبر به الشاعر خميس بن سليم الأزكوي، الذي
كان يعيش في زنجبار بشرق إفريقية بعيداً عن عمان، فتبلغه أخبار حركة شيخه سعيد بن خلفان الخليلي، ومع أنه كان بعيداً عن موطن الحدث، إلا أن ما بلغه كان كافياً لاستثارة مشاعره، وتغذية تجربته، وإذكاء تفاعله، ومن هناك يشارك الشاعر بقصائد تعد من أهم القصائد المعبرة عن حركة الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، وصحبه ومنها قصيدة تعكس التفاعل
وتنبئ عن المشاركة الوجدانية حين عزت المشاركة الفعلية، يقول:
ولكنن
مع
الحدث
على أنني لو رُمْتُ شرحاً لفضلهم لما وسع القرطاس ما أنا أشرحُ صب مشوق متيّم وقد طاب لي بالصالحين التمدح تنظمُ أشواقي يواقيتَ أَدْمُعـ سموطاً كلا خدَّيَّ منها مُوَشَحُ إلى كم بكم قلبي يذوبُ صبابةً وحتى متى عنكم بي الدار تنزح يزيدُ اشتياقي كلما عن ذكركم وهل ساعة عن ذكركم أنا أبرحُ كأني من فرط الصبابة صارم بكف كمي منكم أترنَّحُ (1)
أما نور الدين السالمي فإن تجربته الشعرية تختلف إلى حد ما عن تجارب هؤلاء الشعراء ذلك أنه تجربته نابعة من محاولة بعث همم قومه، وبني مذهبه، لكنها تجربة فيها قدر من النظرة المتشائمة، في ضوء ما أعياه الكلمة، وإحياء معالم الإمامة وهي تجربة مليئة بالمرارة، تعكس تفاعل الشاعر مع ذلك الواقع في محاولة منه لبعث الحياة إلى النفوس، ولبيان ذلك يورد الباحث ما يرى فيه تمثلاً لمعالم هذه التجربة بمثيراتها ومؤثراتها
من جمع
يقول:
(1) الخصيبيي،
،ي، محمد بن راشد ت 1410 هـ) البلبل الصداح، مخطوط، 34.