أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨فتكون هذه الحادثة أحد روافد تجربته الشعرية، فينشئ قصيدة تعبر عن عمق الموقف، وتصور رؤيته حيال ذلك نادباً عصره، داعياً على كل من كان
السبب في إطفاء ذلك النور كما يقول:
فلنصبر على الزمانِ وَصَرفه فالحر يصبر للملم النازل من حالتيه بجائر أو عادل
ولنشربن حلو الزمان
ولنندبن عصر الإمام وعـ
لَهُ ولي بامته كظ ـل زائـ ولنبكين نور الإمامة والهدى ولّى بزهرته كب
ـلِ
آفل
ائلَ
يا قاتل الله الذين سعوا إلى إطفائه جهدًا بكل يا قاتل الله الذين تظافروا لزوال نعمته بنيل عاجـ يا قاتل الله الذين تظاهروا إن لم يفيئوا بالمتاب الشامل (1
ــل
ويتفاعل أبو سلام الكندي مع ظروف مجتمعه، فينقده نقداً نابعاً من تجربته، ومعايشته للظروف السياسية والاجتماعية بما شكل تجربة نابعة من الأحداث حين رفض الشاعر بعض المواقف السلبية التي اتخذها بعض قيادات مجتمعه، فينقد ذلك الواقع، في أسلوب ساخر، راداً ذلك إلى خطأ في مفهوم التدين عندهم، مهاجماً بعض عيوبهم، عن معاناته من جراء
ذلك، فيقول:
يقولون ما للقلب منك تغيرا وما بال هذا الدمع منك تحدرا أمن ذكر أيام الشبيبة والصبا تأثرت أم ذكرى أميمة أثرا فقلتُ لهم: لا، فاعذروني فليس ذا ولكنما هذا الزمانُ تَغَيّرا وجدت رجال العلم فيه تقاعسوا وَحَبّوا انزواء بالبيوت تسترا
(1) الكندي: عبدالله بن سيف، مجموعة شعرية، مخطوطة، مكتبة خاصة، 54.