أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩وبعضهم أضحى يُطالب ثروة يعيش بها بين البرية موسرا وبعضهم ما هه غير أنه يجيب سؤالا في المحيض وما درى فأواه واحزناه ذو العلم أصبحوا بذا الدهر لا يرضون إلا تَقهْقُرا (1) فتجربة أبي سلام هنا تعكس تجربة الوضع اليائس المقترن بالحماسة، وهي تجربة شعورية مسيطرة على أغلب أجوائه الشعرية، يرسلها بين الفينة والأخرى، ضمن أبيات موحية بالتحسر والحزن كما يراه الشاعر - على ضياع وطن وخسارة أمة.
إن ما يضيء جوانب هذه التجربة، ويمنحها الألق، هو صدق الإحساس،
وعمق التجربة، ومعايشة الحدث ومعاناة الواقع يقول في إحدى قصائده:
لهف
على الوطن العزيز أضيعا وشريف قوم صار فيه وضيعا لهفي عليه لو يفيد تلهفي أجريت من بعد الدموع نجيعا لهفي على الأيام كيف تبدلت هلا يَعُدْن كما مضين رجوعا (2) ويتخذ من قاعدة الفكر السياسي الإباضي، مرتكزاً في الحديث عن نظام «الإمامة» في إطار من التصوير الرمزي لها ناعياً على من كان السبب في
هجرانها، وبيعها بيعة خاسر، مجسداً نظام الإمامة حين يخاطبها بقوله:
بنت العلى ما بالهم هجروك قطعوا حبالك بعد ما وصلوك تركوك في وسط الطريق مضاعةً أف لهم من معشر تركوك
(1) الكندي، أبو سلام سليمان بن سعيد بن ناصر الكندي (ت 1379 هـ/1959 م) ديوان نشر
الخزام، مخطوط، 16. (2) المصدر نفسه، 17.