أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

باعوك بالأسواق بيعةً خاسر لو أنصفوا والله ما باعوك بنت العلى لا تجزعي وتصبري فلأنت أنت وإنْ هُمُ عقوك (1) ويمكن أن يعد أبو مسلم البهلاني كياناً خاصاً في هذا الباب، ذلك أن

تجربته الشعرية تبدو نابضة بالحيوية مصورة للمشاعر، منبئة عن قوة التفاعل، ولذلك يجدر أن يخص أبو مسلم بالحديث عن عمق تجربته، التي وعة من الأصالة في شعره، فلابد أن يكون وراء ذلك، مجموع تكشف عن مدى العوامل التي شكلت شاعريته، وكونت شخصيته الثقافية، فطبعته بطابع أدبي

خاص.

لقد تربى هذا الشاعر في بيت علم، في ظل والده الشيخ القاضي سالم بن عديم البهلاني، وعاش طفولته في قرية محرم من قرى وادي سمائل، الذي كان يغص بكبار الشعراء والعلماء، وحينما رحل أبوه الشيخ سالم بن عديم إلى زنجبار، كان عمر شاعرنا وقتها سبعة عشر عاماً (2) وكانت زنجبار وقتها حاضرة الشرق الإفريقي، يقطنها مجموعة من العلماء والأدباء، ومنهم العلامة القاضي سالم بن أحمد الريامي والعلامة الفقيه راشد بن سليم الغيثي اللذان رثاهما الشاعر رثاء حاراً يعكس موقعهما الأثير في نفسه (3).

لقد كان لزنجبار ببيئتها العلمية، وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن غربته عن الوطن الأم، الأثر الفعال في رفد تجربته الشعرية، وإذكاء قريحته،

(1) الكندي: أبو سلام، ديوان نشر الخزام، مخ، 37.

(2) الخليلي: أحمد بن حمد، العمانيون وأثرهم في الجوانب العلمية والمعرفية بشرق إفريقيا، حصاد المنتدى الأدبي، ديسمبر 1992 م، 85.

(3) انظر هذه المراثي في ديوان الشاعر، مخطوط، 387 - 399.

270