أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٧١فصقلها بما أتيح له من فرصة التعبير عن الرأي، من خلال جريدة «النجاح»
التي أصدرها الشاعر وتولى رئاسة تحريرها (1).
إن تجربته الشعرية ناشئة عن تجربة واسعة الأبعاد، تغذيها جملة من التراكمات الفكرية والقضايا السياسية والتاريخية وتثيرها بعض الاختلافات المذهبية.
ويبدو أن تنقل أبي مسلم من مكان إلى آخر لم يكن عبثاً ولكنه كان بحثا عن شيء مهم قد افتقده ويحاول التفتيش عنه، أطلق عليه الشاعر «منشودته»
يقول:
فمنهج فمجمع فَمُنْتَ
دى
أنشدها من مسجد فمعهـ فلم أجد منشودتي في موضع ثم حدستُ أنها رهن الثرى (2)
إن شعر أبي مسلم في أغلبه - يشكل جانباً من جوانب شخصيته، وتتمثل فيه تجربته الشعورية، فهو إن رثى بدت حرارة الفقد واضحة في ألفاظه وطريقة أسلوبه، وإن حمس واستنهض، نجد أن كلماته تنبع من حنايا قلبه، وإن دافع عن عقيدته، نجد أن الشاعر يدافع عنها دفاع المؤمن بقضيته المقتنع بمذهبه، وكأن كل كلمة يقولها إنما هي فيض من إحساسه.
إن نظر القارئ إلى قصيدته «رائية المُحَكِّمة» يجد فيها حرارة الإيمان، وتوهج العقيدة وصدق العاطفة والإيمان، بعدالة رؤيته، فعبرت عن موقفه
بكل صراحة ووضوح يقول:
(1) الخليلي: أحمد بن حمد العمانيون وأثرهم، السابق، 189.
(2) البهلاني، أبو مسلم بن سالم بن عديم ديوان أبي مسلم البهلاني، مخطوط، 273