أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢تحزبت الأحزاب بعد
فكل إلى نج رآه يصير وقرت على الحق المبين عصابةً قليل وقل الأكرمين كثير هم الوارثون المُصطفى خير أمة لمدحهم أي الكت اب تشير أولئك قوم لا يزال ظهورهم على الحق ما دام السماء تدور على هضبات الاستقامة خيمـ إذا اعوج أقوام وظل نفير
نجونا بحمد الله منها على هدى فنحن على سير النبي نسير
(1) ،
وهنا تشكل المعطيات التاريخية جانبا من جوانب التجربة الذاتية المؤثرة
بما تقدمه من عبر، وما تختزنه من دلالات فالنهروانية قصيدة تنبثق من أحضان التاريخ، استطاع الشاعر أن يقدمها باعتباره راوياً لأحداثها، مازجاً إياها بتجربته الذاتية، مجرداً من ذاته شخصاً يخترق حجب الماضي، ليصل بخطابه إلى شخصياتها المعروفة، لتصبح الحادثة جزءاً من كيان الشاعر وتشكل جانباً من جوانب تجربته، عاكسة لقناعاته الفكرية.
لقد شكلت تجربته انعكاساً حقيقيا للفكر الإباضي، وتجليا للثقافة التي کونت شاعريته ممتزجة مع معاناته، فقد عبرت قصائده الحماسية الأربع، عن تجربة عميقة ودراسة واعية لمسار الفكر الإباضي، يعدها العمانيون من غرر قصائد الحماسة والاستنهاض وهي النونية والميمية والعينية والمقصورة، وهي قصائد في مجموعها تعبر عن مدى تفاعل الشاعر مع الأحداث التي جرت في عمان، وأدت إلى بعث نظام سياسي كان السالمي عمدة إحيائه.
(1) البهلاني: أبو مسلم ناصر بن سالم بن عديم، الديوان، مخ، 208.
272