أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

وهنا يحز في نفس أبي مسلم أن يحدث ذلك وهو بعيد عن موطن الحدث، دون أن يشارك فيعبر عن مدى تحسره على القيود التي صدته عن المشاركة في قيام نظام الإمامة في عمان، فيقول:

أحاول فوزاً من حياتي بقرْبكُم يراعي وسيفي والنهى لك خادم وإني لدَهر صدني عنك شانئ وحتى متى من حرقة أنا واجم (1)

ويقول في إحدى هذه القصائد معبراً عن غربته:

كأنني واغترابي والغرام بها حي قضى خلفته بعدُ أحزانُ هي النوى جعلتني في محاجرها مثل الخيال وروحي ثَمَ جِثِمَانُ أعيش في غربة عيش السليم على رغمي وليس إلى الترياق إمكان (2)

وتتزايد غربته، وتتضاعف قيود الزمن عليه ويثقل كاهله، ويثير شاعريته، موت نور الدين السالمي، قطب دائرة الحركة الإباضية في ذلك الوقت، فيخرج هذه المشاعر ضمن أبيات ترزح بمعاناته النفسية، مصوراً أثر فقد هذه الشخصية على الأمة وعليه، متأثراً بحالته النفسية قائلاً:

لهف نفسي ما الذي أقعدني عنكم غير الذي أعيا الحين كلما أزمعت ترحالاً قضى لي بالتثبيط دهر مُهتبل أظلم الجو وأوحشت الطلل (3)

وإلى أين ارتحالي بعدم

(1) المصدر نفسه، 251.

(2) المصدر نفسه 229.

(3) البهلاني: أبو مسلم ناصر بن سالم، الديوان، مخ، 379.

273