أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

وبذلك يمكن القول عبر الأمثلة المحدودة التي وردت في هذا المبحث أن

الشعراء الإباضيين قد عبروا عن فكرهم بما ينبئ عن تجربة حقيقية وإحساس صادق، شكلت الأحداث وتداعيات الظروف السياسية والاجتماعية، أحد أبرز إلهامات الشعراء واستثاراتهم بها، وجاء شعرهم منتمياً إلى جماعة فكرية، مندغماً مع الماضي، يجمع بين هموم الأمة، ومتطلبات التعبير عن الذات.

بناء القصيدة

ينصب بناء القصيدة في النقد العربي على العناية بالهيكل العام للقصيدة، المتمثل في مطلعها واستهلالها وموضوعها وخاتمتها (1)، ومن حيث توافق أجزائها وتلاحم عناصرها، حتى قيل أجود الشعر ما رأيته متلاحم الأجزاء، سهل المخارج، كأنه قد سبك سبكاً واحداً، وأفرغ إفراغاً واحداً، فهو يجري على اللسان، كما يجرى فرس الرهان» (2).

وفي إشارة إلى الوحدة في القصيدة يعبر ابن طباطبا عن ذلك بقوله «أحسن الشعر ما ينتظم القول فيه انتظاما، يتسق في أوله مع آخره، على نحو ما ينسقه قائله، فإن قدم بيت على بيت دخله الخلل .. ، ويجب أن تكون القصيدة كلها، ككلمة واحدة في اشتباه أولها بآخرها، نسجاً وفصاحة، وجزالة ألفاظ ودقة معان، وصواب تأليف» (3) على أن هنالك من يرى أن الوحدة الفنية

(1) د. عبد الجليل عبدالمهدي: بيت المقدس في أدب الحروب الصليبية، دار البشير، والتوزيع، عمان، الأردن، ط 2، 1415 هـ - 1995 م، 235.

للنشر

(2) الجاحظ، أبو عمر عثمان بن بحر البيان والتبيين تحقيق عبدالسلام هارون، مطبعة الخانجي، القاهرة، ط 3، 1968 م، 67/ 1.

(3) ابن طباطبا، محمد بن أحمد بن طباطبا (ت) (322 هـ) عيار الشعر، تحقيق عباس عبدالساتر، دار الكتب العلمية، بيروت، 1982، 226.

274