أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٧٥في القصيدة لا تكمن في الترابط اللغوي بين الأبيات، ولا في تسلسل المعاني تسلسلاً منطقياً ذهنياً، ولا في وحدة الموضوع، وإنما تكمن في وحدة الجو النفسي» (1).
ووحدة القصيدة في شعر الفكر الإباضي أمر يمكن ملاحظته، على الرغم من إمكانية وجود أكثر من موضوع في القصيدة الواحدة، دون أن يفقدها ذلك، مسألة الوحدة التي يقصد بها في القصيدة «وحدة الموضوع، ووحدة المشاعر، التي يثيرها الموضوع على أن تكون أجزاء القصيدة، كالبنية الحية، لكل جزء وظيفته فيها، ويؤدي بعضها إلى بعض، عن طريق التسلسل في التفكير والمشاعر» (2).
وقد أخذت بنية القصيدة عند الشعراء الإباضيين طرقاً متعددة فهناك القصائد الفكرية الخاصة المتأثرة بمعطيات فكرية مختلفة تاريخية وسياسية وعقائدية صاغها الشعراء صياغة فنية، أفرزت ثقافتهم وعكست فكرهم، وقد نجد موضوعات فكرية مبثوثة في قصائد متعددة الأغراض.
وعبر
مطالعة الشعر الإباضي في هذه الفترة، نلمح أن الشعراء قد
تفاوتوا في طرائقهم وبناء قصائدهم سواء كان ذلك في مقدماتهم واستهلالهم، وخواتيم قصائدهم، أو من حيث طول القصيدة وقصرها تبعاً لاختلاف الشعراء
من ناحية، أو لاختلاف الموضوعات المطروحة من ناحية أخرى.
(1) د. ناصر الدين الأسد: الشعر الحديث في فلسطين والأردن، معهد الدراسات العالية، القاهرة،
1961، 129
(2) د. محمد غنيمي هلال، النقد الأدبي الحديث، سابق، 373.