أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٧٦ونجد كذلك أن الشاعر قد يبني قصيدة مستقلة بموضوع واحد، وقد
يجمع في قصيدته موضوعات مختلفة، وهو الغالب في قصائدهم مع ما يربط القصيدة وينتظم أجزاءها من جو نفسي وشعوري واحد. وهذه الفترة الخاضعة للبحث متصلة بفترة الإحياء، وإن ظلت محكومة بتوجه معين، ومرتبطة بقضية ذات خصوصية (1) وهي خصوصية جعلتها تتميز في الأقل عن نمط الشعر في أقطار المركز.
1) أول ما يطالعنا في قصائد شعراء الفكر الإباضي، أن نجد بعض الشعراء قد وضعوا عناوين خاصة لقصائدهم تحدد هذه العناوين عند كثير منهم مسار رحلة القصيدة، وتؤدي دوراً كبيراً في الإيحاء بالوظيفة الشعرية، ونوع الرسالة التي يحملها النص ليصبح العنوان عنصرا مهما فيه. وحينئذ يصبح على القارئ العمل على الكشف عن مخبوءات النص، من خلال ما أوحى به ذلك العنوان.
وحين ننظر في بعض عناوين القصائد الفكرية عند هؤلاء الشعراء مثل عنوان «الفتح والرضوان في السيف والإيمان (2) محاولين تلمس الصلة بين البنية اللغوية لهذا العنوان وبين سيرورة النص، نجد أن هذا العنوان يتساوق مع مسار القصيدة بمحاورها المختلفة فالنص يمدنا بمساحة واسعة من الدلالات المتصلة بمسار الفكر الحركي الإباضي أئمته وإمامته، ووجوب المحافظة عليه، فهناك علاقة متبادلة بين الفتح والسيف، وبين الرضوان
(1) د. إبراهيم السعافين، بناء القصيدة الكلاسيكية العمانية واقع وآفاق، ندوة الأدب العماني الأول جامعة السلطان قابوس، 2000/ 1/20 م، 6.
(2) البهلاني: أبو مسلم ناصر بن سالم، الديوان، مخطوط، 229.
YV