أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧والإيمان، وبين السيف الذي هو رمز من رموز الجهاد، وبين صدق الإيمان
كأساس لمتطلبات النصر.
أما القصيدة المعنونة بـ «طمس الأبصار عن إدراك ذات الجبار» (1) فهو عنوان موح بدلالة القصيدة، حامل لنوى النص وسياقه، مؤد للوظيفة العقائدية التي آمن الشاعر بمقتضاها، واقتنع برؤيتها، ومن هنا أخضع الشاعر عنوانه لمسار، نصه المقتضي لمواجهة رؤية عقائدية تختلف معه، وهي نفي رؤية الله سبحانه وتعالى.
مسألة
وقد يأتي العنوان دالاً على توجه معين كما في «برهان الاستقامة» (2) سواء كانت لفظة الاستقامة تعود إلى مدلولها اللغوي، أو الديني العام، أو المذهبي الخاص وهي معان اجتمعت في بنية هذا العنوان ضمن قصيدة أنشأها الشاعر أبو مسلم البهلاني لبيان أدلة أهل الاستقامة الإباضية، على توحيد الله، المقتضي وجوب تنزيهه عن كل ما لا يليق بذاته كما يقول في مقدمتها:
علمتُ ربي ولا عين ولا أثَرُ ولا ظروف ولا شَرَطُ ولا صُوَرَ (3)
وهناك بعض العنوانات التي يلتقي فيها الفكر الإباضي مع الاتجاه السلوكي، الداعي إلى تنقية النفس، والسمو بها إلى مرتبة السالكين لمحبة الله، كالذي نجده عند الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي الذي عنون إحدى قصائده «المعراج لسالك المنهاج» (4) وهو عنوان يحمل في طياته وظيفة إيحائية تلتقي
ه بـ
(1) المصدر نفسه، 175.
(2) المصدر نفسه، 182.
(3) المصدر نفسه، 182.
(4) الخليلي: سعيد بن خلفان الديوان، مخطوط، 25 - 38.
< TVV>