أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩وأغلب القصائد تأتي خلوا من العنوانات إلا ما أسبغه عليها النساخ،
الذين يلجأون إلى إعطاء تصور عنها من خلال أسلوب تقليدي معروف، كقولهم، قال في .. أو «هذه قصيدة في .. » أو له أيضا أو «ومما قال في .. » بما يدل على الحالة الوصفية للنص من الخارج. كما تعرف بعض القصائد عندهم بقافيتها، كالذي انتشر عن قصائد أبي مسلم، حيث عرفت بذلك كالميمية والعينية والنونية والمقصورة.
ومعنى ذلك أن هناك قصائد أثبت الشعراء لها عنوانات خاصة يحدد مسارها، بينما يأتي غالبها مرسلاً، دون تحديد هوية معينة لها من العنوان. (2) وللاستهلال دور كبير عند النقاد القدامى من خلال الوظيفة التي يؤديها، يعبر عن ذلك ابن رشيق بقوله: وبعد فإن الشعر قفل أوله مفتاحه، وينبغي للشاعر أن يجود مفتاح شعره، فإنه أول ما يقرع السمع، وبه يستدل على ما عنده من أول وهلة» (1) ويعلل ذلك حازم القرطاجني بقوله وتحسين الاستهلالات والمطالع من أحسن شيء في هذه الصناعة، إذ هي الطليعة الدالة على ما بعدها المتنزلة من القصيدة منزلة الوجه والغرة» (2).
وعلى ذلك نجد أن أغلب مقدمات قصائد شعراء الفكر الإباضي متصلة بموضوعها، مبتعدة عن المقدمات التقليدية، فالغالب عليها أنها لا تستهل بمقدمة طللية أو غزلية، سواء كان ذلك على مستوى القصائد التي أنشأها أصحابها لمناصرة فكر المذهب في قضية بعينها، أو في القصائد التي عبرت
(1) القيرواني: ابن رشيق العمدة في محاسن الشعر وآدابه، ج 1، 215. (2) القرطاجني: حازم منهاج البلغاء وسراج الأدباء، تقديم وتحقيق محمد الحبيب بن الخوجة،
دار الكتب الشرقية تونس، 1966، 309.