أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

عن مدائح الشعراء للأئمة الإباضيين، أو الفتوحات التي صورت جهاد أولئك الأئمة فعكست نشاطاتهم السياسية والفكرية العامة، ومن ذلك مطلع قصيدة أبي مسلم البهلاني:

نزة إلهك أن يرى كي تعرفة أتُراكَ تعرفه وتثبت ذي الصفة (1) وهو استهلال يتناسب مع موضوعها (2) ويقترب من مقدمة قصيدة

الشاعر سعيد بن خلفان الخليلي في قوله:

سبحانه من ليس يُدرك ذاته نظر بعين للذوات مكشف ة (3)

حيث رسخ من خلاله الموضوع الذي هو بصدده.

وقد تأتي مقدمة القصيدة مندمجة مع أحاسيس الشاعر، وإن دلت بإشاراتها على موضوعها، فأبو مسلم البهلاني عندما أنشا قصيدته «رائية المُحكّمة» مهد لها بمقدمة يقول فيها:

ستميري وهَلْ للمُستهام سمير تنام وبرق الأبرقين سهير تُمزق أحشاء الرباب نصاله وقلبي بهاتيك النّصال فَطير (4)

أما الشاعر سعيد بن خلفان الخليلي، فإنه ابتعد عن المقدمات التقليدية من غزل أو وقوف على الأطلال، وإن تعددت وسائلها تبعاً لغرضها، وجاءت

(1) البهلاني: أبو مسلم، ناصر بن سالم بن عديم الديوان، مخطوط، 175. (2) ينظر المحروقي محمد بن ناصر، أبو مسلم البهلاني شاعرا، ر. ج، 93. (3) الخليلي: سعيد بن خلفان، الديوان، مخ، 38.

(4) البهلاني، أبو مسلم، الديوان، مخ، ص

204