أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٨١مقدمات قصائده الاستنهاضية، أقرب إلى المناجاة والتأمل والتمني، استهلها الشاعر استهلالاً ينبئ عن حالته النفسية، ويصور إحساساته، ويترجم عن معاناته التي تنسجم مع معاناة أمته، وإحساسات مجتمعه، وهو استهلال ينبئ عن بارقة أمل بما أتبعه من حوار مع الليل، ومخاطبة لمن لا يعقل، وتجسيد
للمعنويات، يقول:
تلألأ بَرْقٌ في الدياجي مُشعَشعُ بضاحكة أبكاك فالعينُ أدْمْعُ (1) والمتتبع لأهم قصائد مديح الأئمة التي تشيد بمكانتهم، وتسجل نشاطاتهم، وتصور جهادهم، يجد أن أغلب الشعراء ولجوا إلى موضوعاتهم دون مقدمات تمهيدية تقليدية، وإن اختاروا لها استهلالاً دالاً، ويبدو ذلك جلياً في مطالع قصائد سعيد بن خلفان الخليلي، وابن شيخان السالمي والمر الحضرمي، وأبي وسيم الأزكوي، وخالد الرحبي، ونور الدين السالمي، فابن شيخان السالمي يمدح الإمام محمد بن عبدالله الخليلي (ت 1370 هـ) متحدثاً عن فتوحاته
بقصيدة يستهلها بقوله:
دمغت شموس الحق ليل الباطل وَمَحَتْ أَكُفُ العدْلِ رَسُمَ الجاهل (2)
ونجد في هذا الاستهلال مقابلة وثنائية ومفارقة بين عهدين، فهناك مقابلة وتضاد بين الشموس والليل، والحق والباطل، والمحو وما يستدعيه من إثبات، والعدل وما يقابله من ظلم، فضلاً عن الصورة الناشئة من تلك المتقابلات
(1) الخليلي، سعيد بن خلفان الديوان، مخطوط، 43.
(2) السالمي: محمد بن، شيخان ديوان ابن شيخان السالمي (1284 هـ - 1346 هـ شركة المطابع النموذجية المساهمة، عمان، الأردن، ط 1، 1399 هـ 1979، 194.