أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥والنَّفْسُ تلهو فوق تَيار الردى يا ليتها حذرت من التيار (1)
وهو استهلال ينبئ عن حالة شعورية حزينة في الأولى، ونظرة فلسفية
لحتمية الموت ونهاية الإنسان في الثانية، والنص الثاني وإن التقى في صيرورته البنائية مع نص آخر، إلا أنه استطاع أن يستقل منذ مطلعه، وقد جاءت كلمة «تعدو» في هذا المطلع حاملة رسالة إلى المتلقي عن سرعة هذه الحياة التي تعدو لحينها ونهايتها الحتمية.
ويستهل الشاعر سعيد بن عبدالله بن غابش قصيدته التي رثى بها الإمام محمد بن عبدالله الخليلي (ت 1373 هـ) استهلالاً ينم عن الحزن، ويشعر القارئ بعظم المصاب، حين يقول:
هجم الأسا فسقى الملا من صابه وكوى قلوبهم بنار مابه (2)
وهي في أغلبها تنسجم من كينونة النص وتتناسب مع «موقعه في أول
الكلام أولا، وموقعه باعتباره حاملاً لنوى النص ثانياً» (3).
وقد يستهل الشاعر مرثيته بالدعوة إلى الرضا بقضاء الله وقدره، وهو أيضاً استهلال متصل بالغرض الأساسي من الرثاء، كأن يقول أبو مسلم:
خذوا بجميل الصبر طوعاً وسلموا فإِنَّ فناء العالمين مُحتَّمُ على السخط منا والرضا تَتَصرمُ (4)
رضاً بقضاء الله إن حياتن
(1) المصدر نفسه، 369.
(2) الطوقي: سالم بن محمد، مجموعة شعرية مخطوطة، مكتبة السالمي، سلطنة عمان، 205.
(3) ياسين النصير الاستهلال، فن البدايات في النص الأدبي، 26.
"
(4) البهلاني: ناصر بن سالم بن عديم، الديوان، مخطوط، 393