أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

فهو استهلال دال على الموضوع، يتعرض للموت والفناء ويقرر قاعدته، متحدثاً

بعد ذلك عن هذه الحتمية من مآل الإنسان.

ويأخذ الشاعر عبد الله بن ماجد الحضرمي بهذه المعاني الدالة على وجوب الرضا بقضاء الله وقدره، حيث يقول في مقدمة رثائه للإمام الخليلي

أمر المهيمن في البرية مُبرم يقضي ويفعل ما يشاءُ وَيَحْكُمُ (1)

وتكثر أيضاً المقدمات الوعظية في الرثاء، وهو مما يتناسب مع المقام،

كقول أبي مسلم في رثاء الشيخ محمد بن يوسف أطفيش:

تَكبَ على ديناك وهي تبيـ وتفتقد النائي وأنتَ فقيد حريصاً عليها جامعاً لحطامها وغاية ما نافست فيه نُفُود (2)

3) ومما يلحظ في بناء القصائد عند الشعراء الإباضيين أن كثيراً من قصائدهم تميزت بطول نفس دل على مقدرة لغوية، وتجربة شعورية متصلة، إذ ارتبطت هذه القصائد الطوال بوحدة الشعور ووحدة المغزى، وقد بدت هذه الخاصية جلية في القصائد المتأثرة بالبعد التاريخي لمعركة صفين وحادثة النهروان وقصائد الاستنهاض والرثاء، والقصائد الدينية السلوكية.

ولو نظرنا في قصيدة أبي مسلم الموسومة «الفتح والرضوان في السيف والإيمان»، التي بلغت ثلاثمائة وثلاثة وثمانين بيتا، لوجدنا أن هذه القصيدة

(1) الحضرمي: عبد الله بن ماجد مجموعته الشعرية، مخطوط، 30.

(2) البهلاني، ناصر بن سالم الديوان، مخطوط، 363.

YAT