أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨من نظرة الشاعر إلى مجريات الأحداث من جهة، ورؤيته العقائدية والسياسية من جهة أخرى.
وكذلك سار في قصائده الثلاث الأخرى الميمية والعينية والمقصورة، هي في عمومها تنطلق من وحدة المغزى وينتظمها خيط نفسي مترابط الأوصال، يشدها إلى مركزها. ومن القصائد التي اتسمت بالطول، واستقصاء الحدث وتتبع دقائقه قصيدة أبي مسلم رائية المُحَكِّمة»؛ التي بلغت مائتين وثمانية وعشرين بيتا.
وهي قصيدة تندرج في ثلاثة محاور:
المحور الأول: محور وعظي، يتحدث فيه الشاعر عن الموت والحياة، والبقاء والفناء، وحتمية الانتهاء، ووجوب الاستعداد لهذا اليوم، بأخذ العبرة
من الغير، والاتعاظ بالمشاهد:
أتمرح إن شاهدت نعشاً لهالك
إليكَ أَكُفَّ
املين تشير
وهو في هذا الوعظ يتحدث عن نفسه، ويوجه إليها اللوم، تأنيباً وتقريعاً،
وتذكيراً ووعظاً.
المحور الثاني: ويبدأ اعتباراً من قوله:
تحربَتِ الأحزاب بعدَ مُحَمد
فكل إلى نهج رآه يصي
(1) البهلاني: أبو مسلم، ناصر بن سالم بن عديم الديوان، مخطوط، 206.
(2) المصدر نفسه، 208.
288
(2)