أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

وفيه يتحدث عن افتراق الأمة إلى أحزاب ومذاهب بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم،

على حين بقيت عصابة مؤمنة ثبتت على الحق، كما يرى الشاعر، وهو

محور يوجهه تمهيداً للحديث عن موضوعه الرئيسي، متحدثاً عن أهل الاستقامة، وهم الإباضية الذين ثبتوا على الحق، قائلاً:

على هضبات الاستقامة خيمـ

إذا اعوج أقوام وظل نفير (1)

بينما يبدأ المحور الثالث اعتبارا من قوله:

سرين رياح الله تحدو ركابها إليه وأنوار اليقين خفيرُ وردن مياه النهر غرثى صوادياً وليس لها حتى اللقاء صدور (2) وهو جانب يتحدث عن أهل النهروان ونكبتهم، فيسوق الشاعر قناعاته الفكرية في هذا الموضوع، في أسلوب أدبي، يراوح فيه بين الحوار والتشخيص، واللغة الموحية والنداء والتكرار، وغيرها من الوسائل الأسلوبية، وقد التقى في تلك الصياغة الذات مع الموضوع، والفكر

مع

العاطفة.

أما قصيدته المعروفة بـ «المقصورة» فإنها من القصائد الطوال التي بلغت ثلاثمائة وثلاثة وتسعين بيتا، إلا أن هذه القصيدة تختلف في طريقة بنائها واستهلالها عنها في أخواتها الثلاث الأخرى، وإن اتحدت في مسارها فقد استهلها الشاعر استهلالا تقليديا وقف فيه على الأطلال قائلاً:

الفكري،

تلك ربوع الحيِّ في سَفْح النا تلوح كالأخلال من جد البلا

(1) المصدر نفسه، 208.

(2) المصدر نفسه، 209.