أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠أختى عليها المرزمان حقبة وعادت الشمال فيها والصبا (1)
أما قصائد المديح الأخرى، فإنها أيضا تميزت بهذه السمة، فقد بلغت قصيدة ابن شيخان السالمي التي مطلعها:
دمغت شموس الحقِّ ليل الباطل ومحت أكفُ العدل رسم الجاهل (2)
مائة وخمسين بيتاً، وبلغت مدحة الفارسي التي مطلعها:
«أمن طلل بالبعد قد لاح جانبه (3)
مائة
واثنتين وثلاثين بيتاً.
وقد اتسمت قصائد الرثاء بالطول أيضاً، وهو ملمح واضح عند أبي مسلم على وجه الخصوص، يبدو ذلك من خلال عدد من قصائد الرثاء عنده، بل إن الشاعر قد لا يكتفي بمرثاة واحدة، فيصوغ أخرى في شخصية واحدة، وكل منهما ينتمي إلى القصائد الطوال. كما فعل في رثاء العالمين الجليلين محمد بن يوسف أطفيش، والعلامة نور الدين السالمي، فضلاً. عن مراثيه الأخرى التي يتضح في كل منها الحزن على الفقيد والإحساس بمرارة الفقد، وبيان موقعه وأثر فقده على الأمة، وما يجب على الأمة بعده، وهي مع طولها ترتبط بوحدة شعورية وخيط نفسي.
وقصيدة الشاعر منصور الفارسي في رثاء الإمام الخليلي التي مطلعها:
(1) البهلاني: أبو مسلم ناصر بن سالم بن عديم، الديوان، مخ، 160.
:
(2) السالمي محمد بن، شيخان ديوان ابن شيخان، 194.
(3) الفارسي: منصور بن ناصر، سموط الفرائد، 148.