أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨تراموا على القرآن شُرباً بمانه فَاصْدَرَهُمْ والكلُّ رِيَّانُ هَائِمُ (1)
ويشير الشاعر عبدالله الخليلي في إحدى مناجاته إلى ما حل بالأمة، بعد إن عطلت حدود الله، وأعرض عن كتاب الله، مناديا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلاً:
يا حُبَّة الله بين الرعب والعلم أذرك لواءكَ بينَ الحَرْبِ وَالسَّلمَ أدرك حُسامَكَ أدْرك ما تركت لنَا إرثاً فقد ضَيَّعته نبوةُ الهمم أدرك كتابك مقبوضاً على يده مُصَرَّجَ الخد بين الحل والحرم (2)
إن الناظر في أساليب توظيف القرآن الكريم في الشعر الإباضي، مفردات وتراكيب، يلحظ إن الشاعر الإباضي، استطاع أن يتمثل معانيه، مستغلاً ما تشعه المفردة القرآنية من معان وما تمنحه من إحساسات، وما تتمتع به من إيحاءات.
وقد تفاوتت طرائقهم في توظيف الآية القرآنية في النص الفكري، فقد نجد المعنى المضمَّن يتداخل ضمن النص المعطى، بحيث يصبح جزءاً من نسيجه اللغوي، والتشكيلي، كإشارة أبي مسلم إلى ميزان التفاضل بين الناس من خلال الأعمال، لا من خلال الأنساب والأقوال في قوله:
والأمْرُ يبنى على الأعمال كيفَ جَرَتْ والمدح والذم بحثاً غيرُ مُعْتبَر وأكرم الخلق أتقاهم فليس إذن للمدح والذم بالأهواء من أثر فيم المحاباة ما قربى بمزلفة من دون تقوى ولا بُعْدَى على خَطَرِ (3)
(1) المصدر نفسه، 247.
(2) الخليلي: عبدالله بن علي، ديوان وحي العبقرية، 81، نشر وزارة التراث القومي، 1978، مطابع سجل العرب، القاهرة.
(3) البهلاني: أبو مسلم، ناصر بن سالم بن عديم الديوان، مخطوط، 214.