أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

مشيراً إلى قوله تعالى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) (1) ومضمناً قاعدة

إباضية تشير إلى اقتران الإيمان بالعمل فالشاعر يستثمر بعض ما في كتاب الله من ألفاظ وعبارات ومعان بشكل غير مباشر، دون أن ينص على ذلك، انعكاساً لثقافته القرآنية كما مر - أو كانت انعكاساً مباشراً، بحيث يلجأ

-

الشاعر إلى الاستشهاد به في غمرة استيحائه أو استدلاله، كقوله:

أيقولُ ربُّك «لن تراني» فارتدغ وتقولُ سوف أراك خَلْفَ البلكفه أو ليسة هذا عنـ اد ظاهر فاذهب أمامَكَ مَوْعِدٌ لَن تُخْلِفَة أبآية الأنغام أدنى شبهة أم آية الأعراف وَيْكَ مُحَرَّفَة (2)

فهذه الإحالات التي أشار إليها الشاعر تتجلّى في قوله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي) (3) وأشار كذلك إلى آية الأنعام في قوله تعالى: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكَ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (4) وكلاهما من الآيات التي يستدل بها الإباضية على نفي الرؤية، وفي الأبيات توظيف تعبيري في قوله فاذهب أمامك موعد لن تخلفه أخذا من قوله تعالى: فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا تُخْلْفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا سُوَى ().

وقد يشير الشاعر إلى استدلالات بعينها توظيفاً لها، وتبكيتاً للمعارضين

لفكره كما في قوله:

(1) سورة الحجرات، آية 13.

(2) البهلاني: أبو مسلم، ناصر بن سالم بن عديم الديوان، مخطوط، 177، 178

(3) سورة الأعراف آية 143.

(4) سورة الأنعام، آية 103.

(5) سورة طه، آية 58 أو من قوله تعالى: وَعْدَ اللهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ الروم، 6.

49