أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٠٠

أيُّها العجز لا تَطُلْ قيد شبر دون ما رُمْتَ عَزَةٌ وجَلالُ دُونَ ما رَمْتَ «لن» و «لا» وأنا الله، وأنت المخلوق والأحول (1)

ولا يخفى ما في ذلك الاستدلال من عمق في الإيحاء بمقصود الشاعر، بما توحيه الإحالات من خلال سياقها من عظمة المولى، حيث تقف دون بلوغ مقام الرؤية حسب مفهوم الشاعر.

ويقرب من ذلك توظيف الشاعر عبد الله بن علي الخليلي للعبارة القرآنية، في قصيدة له بعنوان لن تراني» للدلالة على نفي الرؤية مستوحياً العبارة والمعنى القرآني، وموجهاً الخطاب لمن يطمع فيها، مخاطباً الإنسان المتقلد لصفات النقص، قائلاً له:

أيها النَّقْصُ في كمال جلال الو صل هل عاق قصدك الاشتباه قُمْ وسارغ فالقصدُ غير بعيد وبلوغ المرام أن تخشاه واجتل النار من طوى حيث تطوى فيك منك الأضداد والأشباه حيث نوديت من مقام أنا اللـ ه وأن لا إله إلا الله (2)

حيث عبر الشاعر في معرض الاستشهاد على رأيه، من خلال توظيف قصة سيدنا موسى، مستثمراً أجواء قوله تعالى: {إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعَلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوىَ وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) (3).

(1) البهلاني: أبو مسلم، ناصر بن سالم بن عديم الديوان، مخطوط، 174. (2) الخليلي عبدالله بن علي ديوان وحي العبقرية، 57.

(3) سورة طه، آية 12 - 14.