أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

والسالمي وهو في مقام لهجته الحماسية، ودعوته الاستنهاضية، يستوحي معاني القرآن الكريم، ويوظف آياته في دعوته فيورد عدداً من النصوص على

سبيل الاقتباس للاستشهاد فيقول:

ألم يأمركُمُ الرَّحْمَنُ كُنتُمْ خفافاً أو ثقالاً بالنف يج جاهدوا في الله حتى تروا دين الإله على ظهـ ألم يقل اشترى منكم نفوس وأموالاً على عظم الأجور فأنتم بالنفوس عليه بخل وبالأموال أنتم في قتـ

(1)

فقد أراد الشاعر من خلال هذا الاقتباس أن يؤكد دعوته للجهاد في سبيل

الله، فالبيت الأول يعود إلى قوله تعالى: انْفِرُوا خفافاً وَثِقَالاً ليكمل الآية في البيت الثاني: (وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّه (2) بينما استوحى البيت الثالث من قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ (3) والملاحظ أن الشاعر قد أخذ هذه المعاني الجهادية من سورة التوبة. وحين يدعو الشاعر أبو مسلم قومه للتأسي بأسلافهم الشراة الإباضيين

يقول:

هَلُمَّ فلتحذو حذو سعيهم فليس للإنسان إلا ما سعى ليسوا رجالاً لا نطيق فغـ لكنَّهم جَدَوا وَقَصَّرْنَا الخُطَى (4)

(1) السالمي: عبدالله بن حميد، ديوانه، 52. (2) سورة التوبة آية 41.

(3) سورة التوبة آية 111.

(4) البهلاني: أبو مسلم ناصر بن سالم بن عديم، مخطوط، 272.