أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٠٢إذ يشيع هذا الاقتباس جواً خاصاً، ويمنحه قاعدة ثابتة، فعمل الإنسان هو
الأساس الذي يحكم له أو عليه، والشاعر قد نجح في استثمار ما تشيعه هذه القاعدة، المستمدة من قوله تعالى: وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى) (1) لا سيما حين أردف ذلك بما أورد في البيت الثاني، مبينا المفارقة بين السلف الذي وصل إلى ما وصل إليه، والخلف الذي تقاصرت خطاه، علماً أنهم ليسوا أناساً أصحاب عادات خارقة لا يطاق فعلهم، مطالبا بترسم خطاهم العملية.
ولتعزيز فكرة الشاعر وإمعانا منه في إلحاحه طلب الإجابة من مولاه، يتوجه سعيد بن خلفان الخليلي إلى ربه داعياً على الظلمة الذين غيروا دين الله مستعيناً ببعض آيات القرآن، مستثمراً ما فى أجوائها من شدة على أعداء الله، مضمناً ذلك من خلال قوله:
وَصَبٌ عليهمْ سَوْطَ منتقم كما لعاد وفرعون جرى وثمود ولا تبق دياراً على الأرض منهم د (2) فما قومُ نوحٍ منهم ببعيـ
يعود النص المقتبس إلى قوله تعالى: {فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (3) حيث تصرف الشاعر في ألفاظ النص وصيرورته ليتناسب دعائه، مع ليستخدم الفعل «صب» للأمر، وهو خلاف النص الوارد في مقام الإخبار، ولا يخفى أن الشاعر قد تحول بالنص من موضعه إلى موقع آخر، يتناسب مع الغاية التي يتوق الشاعر إلى تحقيقها، وهي القضاء على المتكبرين في
(1) سورة النجم، 39 - 41.
(2) الخليلي: سعيد بن خلفان، ديوانه، مخطوط،
(3) سورة الفجر، 13.
50