أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣الأرض ليؤكد هذه الدعوة في البيت الثاني، تضمينا لقوله تعالى حكاية على
لسان نوح ال: (وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِراً كَفَّاراً) (1) وهذا التعليل الذي جاء به نوح الاستثمره الشاعر أيضاً ليدلل على صدق دعوته، وعدم جنايته على المدعو عليهم فهم ليسوا بعيدين عن قوم نوح الذين دعا عليهم بتلك الدعوة الصارمة.
وقد يعمد الشاعر إلى إدخال بسيط على النص المقتبس واحتفاظه بأغلب بنيته الأصلية، مع استخدام النص لخدمة جوه الشعري الخاص، كأن يقول أبو مسلم في وصف الأئمة الإباضية:
فارَ المُخفّون من دارِ الغرور فلا خوف عليهم ولا بالقوم أحزان (2) أخذاً من قوله تعالى: أَلا إِنَّ أُولِيَاءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) (3).
وكذلك قوله:
إن تنصروا الله ينصركم فلا تهنوا فالكفر في المقت والإسلام رضوان (1) حيث يمكن رد المعنى إلى قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنْصُرُوا
اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ).
(1) سورة نوح، آية 27.
(2) البهلاني: أبو مسلم ناصر بن سالم بن عديم، الديوان، مخطوط، 233.
(3) سورة يونس آية 62.
(4) البهلاني: أبو مسلم ناصر بن سالم الديوان، مخطوط، 243.
(ه) سورة محمد، آية.