أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

وقد يستلهم الشاعر المعنى، وهو كثير جدا في نصوصهم، وذلك ناشئ عن تشرب الشاعر بالقرآن الكريم، ألفاظه ومعانيه، فيوظف هذه المعاني بما فيها من قوة إيحاء ودقة تصوير، وعمق دلالة، ليخلعها على نصه فتصبح جزءاً من نسيجه، من ذلك ما جاء به الشاعر المر بن سالم الحضرمي، في حديثه عن فتوحات الإمام سالم بن راشد الخروصي بقوله:

رجاء الإلـ ه لنا شامـ

نعد صوار من

يظن العـ دو بنا أنَّنـ

رمينا ولكنه قدْ رَمَ

وما هُوَ عَن نصرنا غافلُ

دَى وسيف الإله هو الفاصلُ

قتلناهُمُ وَهُـ و القاتلُ

ونفعلُ لكن هُوَ الفاعل (1)

إن هذه المعاني التي طرقها الشاعر وسخرها في بنية موضوعه، استوحاها من معان قرآنية، وأجواء إيمانية، فالمطلع على كتاب الله لا يصعب عليه أن يرد البيت الثاني بمجرد قراءته إلى قوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ … (2) بينما يعود البيت الرابع إلى قوله تعالى: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى) (3) فالشاعر قد نقل النص من جوه إلى جو نفسي خاص.

ويوظف الشاعر أبو مسلم هذا النص وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رمى في جو آخر، يبتعد عن النص الأصلي فيحمله دلالة جديدة، دون أن يعمد إلى استظهاره استظهاراً، حرفياً، ولكنه أضاف بعداً جديداً أو أضفى عليه

(1) السالمي: محمد بن عبدالله نهضة الأعيان، بحرية عمان، 194.

(2) سورة الأنفال، آية 60.

(3) سورة الأنفال، آية 17.