أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٠٦لا تفشلوا تنازعا لا تجبنـ
فأنتم الأعلون مع صدق الرجا (1)
وهي في عمومها معان مستوحاة من عدد من الآيات، لا يصعب ردها إلى أصولها، استثمرها الشاعر، أخذاً من قوله تعالى: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذلة) (2) كَمْ من فئة قليلة غَلَبَتْ فئَةً كَثِيرَة) (3) وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ … (4).
إن هذا التكثيف من الآيات في هذه الأبيات، وما يليها له مغزى إيماني، وتأثير على النفوس المؤمنة، إذا ما سمعت مثل هذه الأبيات بما تحمله من دلالات، وما تستدعيه من إيحاءات فتتصاعد هذه اللهجة لتصل ذروة التأثر وخاتمة المطاف في الحماسة حين يقول:
والحرب إحدى الحسنيين حُكْمُها إما بنصر أو بإدراك المنى ما أفضل الموت لأصحاب الشرى بمعرك الحرب وهيجان الوَغَى ما بالنا نخشى الوغى ونحن من أبنائها، إيماننا أين وخى؟ (5) فالنص مستوحى من قوله تعالى: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) (1) وكانت إشارته لأصحاب الشراء الذين كانوا وقود الحروب، وفوارس
(1) الريامي: عبد الرحمن بن ناصر، ديوانه، مخطوط، 267.
(2) سورة آل عمران آية 23.
(3) سورة البقرة آية 249.
(4) سورة الأنفال، آية 46.
(5) الريامي: عبد الرحمن بن، ناصر ديوانه، مخطوط، 268. (6) سورة آل عمران، 169 - 170.