أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

2 - الحديث الشريف:

ويستثمر بعض الشعراء العمانيين أثر الحديث الشريف مستمدين منه

بعض أفكارهم لا سيما مجال الاستشهاد والاستدلال وإن كانت أشكال هذا

التأثر أقل بكثير من التأثر بالقرآن الكريم

المُحَكِّمة

من ذلك ما أورده أبو مسلم البهلاني في قصيدته التي أنشأها في أهل النهروان بعنوان «أشعة الحق» رادا ما روي من أحاديث أولت في «أهل النهروان» دون أن ينقضها نقضاً حديثياً، وربما كان الشاعر يرى أن هذه ليست مهمته، بل إن مهمته في ذلك السياق أن يخاطب العاطفة، ويفرغ

شحناتها ويعكس قناعته، حين يقول:

ما ذو الثدية إلا خدعة نصبت للحرب توهم فيها صحة الخبر وما حديث مروق القوم معتبر فيهم لمن سلك الإنصاف في السير (1) وكالذي أورده أبو مسلم في وصفه للإمام سالم الخروصي، حين يقول

فيه

به أنف الأملاك في نظرة الغنى وما نالَ منه ما تقل الأصابع گفته لقيمات يقومَنَ صُلْبَه وطمر (2) من الأنهاج يأباه راقع (3) فالضمير في «به كفته» يعود إلى الإمام الخروصي الذي عرف بالزهد والورع في حياته والبيت الثاني يحيل القارئ مباشرة إلى قوله صلى الله عليه وسلم «بحسب ابن

(1) البهلاني: أبو مسلم، ناصر بن سالم بن عديم الديوان، مخطوط، 217. (2) الطمر: الثوب الخلق، لسان العرب، مادة: طمر.

(3) البهلاني: أبو مسلم ناصر بن سالم بن عديم الديوان، مخطوط، 258.