أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩آدم لقيمات يقومن صلبه فإن لم يكن فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث
لنفسه» (1).
وقد يتأثر الشاعر بمصطلحات علوم الحديث فيذكر الرواية والصحاح والإسناد، والروي وسلسلة رواة الحديث وغيرها من المصطلحات التي يستلهمها الشاعر من هذه الأجواء ليتحول بها إلى أجواء أخرى، كأن يقول أبو سلام الكندي في مقام تهنئته للإمام الخليلي، بفتح مدينة نخل، والقضاء على الخارجين عن طاعته:
روت السيوف تصادمُ الأقران وحكى الصَّحَاحُ مَصَارِعَ الشَّجَعَانِ فاستحسن الإسنادُ حُسن رويها فتسلسلت من صارم وسان نقلت صحائفها الصحاح وترجمت أيدي الكماة عَوَالي المُرَّانِ فتحدثت قراءها ما شاهَـ يوم الكريهة مُلْتَقَى الجَمان (2)
ونجد أبا مسلم البهلاني يعكس الصورة الأصلية لحديث «لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتعود بطاناً» (3) حيث يصور الجنائز في إحدى مراثيه بقوله:
تمر بنا جنائزنا
وتغدو في مراعيها خم
اناً
حواصلها تُزف إلى الوُكُونِ
ألا عمدا من الخمص البطين (4)
(1) رواه ابن ماجة في باب الأطعمة، والترمذي في باب الزهد، ينظر: المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي، أ. ي. ونسنك، مطبعة بريل في مدينة ليدن، 1955 م، باب: لقم.
(2) الكندي: أبو سلام سليمان بن سعيد بن ناصر، ديوان نشر الخزام، مخطوط، 8. (3) رواه ابن ماجة في باب الزهد والترمذي في باب الزهد، ينظر المعجم المفهرس لألفاظ
الحديث النبوي، أ. ي. ونسنك، باب وكل.
(4) البهلاني، السابق، 388.