أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٣١٠

التراث الشعري:

من الصعوبة الكشف عن طبيعة العلاقة بين نص وآخر، وخاصة إذا كان الشاعر مقتدرا على توليد المعاني، وصياغة الأفكار، وخلق الصور الخاصة به، وعلى ذلك يتطلب الكشف عن صور هذا التأثير إطلاع الدارس على الشعر العربي بمختلف مراحله، وهي عملية مهمة لتتبع الأجواء الشعرية والنفسية التي جعلت الشاعر يتناهى بنصه مع نص سابق، سواء كان ذلك استلهاماً أو تضميناً.

ومن خلال استقراء النصوص الشعرية الإباضية في هذه الفترة يجد الباحث أنه قد تفاوتت مستويات التأثر بالشعر العربي وأجوائه عندهم، كما يتضح أن هنالك مجموعة من النصوص تأثرت بسابقاتها وأصبحت تشكل جزءاً من نسيجها. فقد يكون التأثر عبر الجو الموسيقي للنص الموحي بالحماسة كما نجد ذلك عند الشاعر عبدالرحمن الريامي، في معارضته لقصيدة قطري بن الفجاءة (1) إذ تناسبت قصيدته معها، وزنا واختلفت قافية، واتحدت في أجوائها الشعرية العامة، ومطلع قصيدة الريامي:

شراةَ الحق هبوا للجهـ

وذُبوا بالصوارم والصعاد (2)

(1) هو قطري بن الفجاءة، شاعر الخوارج وفارسها وخطيبها، والخليفة المسمى أمير المؤمنين في أصحابه، حفلت المصادر التاريخية بأخباره وحروبه، يقال أنه توفى سنة 78 أو 79 هـ انظر د. إحسان عباس، شعر الخوارج ط دار الثقافة، بيروت، 105، د. ن، د. ط، ابن خلکان

وفيات الأعيان (4: 93).

(2) الريامي، عبدالرحمن بن ناصر، ديوانه، مخ، 174.