أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٣١١وتتأكد صيغة التناص والتضمين عند شاعرنا في قوله:
فيا نفس الجبان قعست ماذا تخافي عند صولات الأعادي (1)
فإنك لو سألت بقاء
حيث يقول قطري بن الفجاءة:
على الأجل المقدّر لن تزادي (2)
فإنَّك لو سألت بقاء يوم على الأجل الذي لك لم تطاعي "
لكن الريامي هنا استوحى المناخ الشعري والموقف الشعوري بما يدل أنه يعيش حالة من التأثر الوجداني بالحدث الذي وضعه في موقف
شعوري مشابه للنص المستوحى.
وقد يلتقي الشاعر بالجو العام لقصيدة سابقة، فيتأثر بمعاني طرقت قبله، لكن الشاعر يعيد تشكيل هذه المعاني بطريقته ويكيفها لظروف نصه ومشاعره، وهذا يشير إلى قدرة الشاعر على توليد المعاني، متجاوزاً ما ورد عند من سبقه، ومن ذلك ما جاء على لسان أبي مسلم البهلاني، الذي ينحي باللائمة على المقادير التي لم تمكنه من المشاركة مع الإمام سالم بن راشد متمنياً أن يعيش تحت لوائه، قائلاً:
الخروصي،
ولولا المقادير التي عزَّت القوى وما اكتسبت مني الخطوب الغواشم نذرتُ حياتي تحت ظل لوائه وأحرزت فصلي إذ تحر الغلاصم ولم يك قسمي غير ضربة لارب إذا قُسَمْت فوق الفروق الصوارم
(1) تخافي. خطأ نحوي، أصله تخافين.
(2) الريامي، المصدر السابق، 174.
(3) انظر د. إحسان، عباس، شعر الخوارج، 108.