أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٢٨

محاسن ذلك النظام، في خطاب يراوح فيه بين ذاته وموضوعه، فهو يندمج مع الموضوع، موائماً بين ذاته وفكره وبين الشخصيات التاريخية بأبعادها

المختلفة ليهيئ متلقيه للدخول إلى موضوعه الرئيسي، وهو الإشارة التاريخية الآنية، المتصلة بأحداث عصره حين يقول بعد ذلك:

وأصلتَ اللهُ إصليتاً يحز به سواعداً شدَّها بغي وكُفَرَانُ يا سالم الدين والدنيا ابن راشد خُذْ أمانة الله والأقدار أغوان (1)

ثم يعرج إلى ذكر ذلك النظام ضمن إشارات لطيفة، وصور إيمانية لنظام سياسي بقي ردحاً من الزمن في رحم الدهر متمنعاً في ضروب الغيب إلى أن شاءت العناية الإلهية له الظهور، فانجلى عن تحقيق أمنية طالما انتظرها دين الله، فالشاعر هنا لا يؤرخ لحقبة عودة ذلك النظام، بقدر ما يصور مشاعره، متخذا من الأحداث التاريخية وسيلة للحديث عن عمق

مشاعره، وصدق انتمائه حين يقول:

أمنية رقب الإسلامُ طَلْعَتها أتاحها الله لم يُضرب لها آنُ تمنعت في خدور الغيب آونة ثم انجلت فانجلي عدل وإحسان (2)

ومن هذا القبيل، ما نجده عند بعض الشعراء الإباضيين، في محاولة لرصد الأخبار التاريخية، وإعادة كتابة أهم حوادثها في قصيدة شعرية كقصيدة ابن رزيق من علماء عمان في القرن الثالث عشر الهجري) وسماها «الشعاع

(1) المصدر نفسه 233.

(2) المصدر نفسه 233.