أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٣ومما يذكر في هذا المجال رأي يذهب إلى أن ابن عباس كان المصدر
العقائدي الأساسي، والينبوع الفكري الرئيسي لخوارج البصرة (يقصد الإباضية في مدينة البصرة ثم في مدينة مكة» (1) ولعله يمكن توضيح هذا بالقول: إن المطلع على فكر الإمام جابر وعقيدته السياسية، يجد أنه مستمد في كثير من معطياته من فكر ابن عباس، ويعضد ذلك الأخبار والمواقف المروية عن عبد الله بن العباس، سواء مع المُحكّمة أو مع بني أمية، أو موقفه من التحكيم نفسه، ويعضد ذلك أيضا ما تركه الإمام جابر، وبما دونه بعض تلاميذه من بعده، أبو عبيدة (2) ثم الربيع بن حبيب (3) من مصنف في الحديث يعد «أقدم مصنف في الحديث النبوي» (4).
(1) رياض عيسى، الحزبية السياسية، 140.
(2) أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي بالولاء ت (145 هـ (762 م) سياسي محنك، وعالم جليل، عرفت الإباضية على يديه أكبر إنجازاتها السياسية في المشرق والمغرب. أخذ العلم عن الإمام جابر بن زيد، وروايته عنه رواية تابعي عن مثله، وقد روى عن الكثير من الصحابة منهم جابر بن عبدالله الأنصاري، وأنس بن مالك، وأبو هريرة، وابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وعائشة أم المؤمنين، سجنه الحجاج بن يوسف الثقفي ت (95 هـ) فافرج بعد وفاته. تولى أبو عبيدة إمامة الإباضية بعد الإمام جابر بن زيد (ت 93 هـ) نشأت في ظل إمامته دولتا: الجلندى بن مسعود في عمان، وأبي الخطاب بن الأعلى بن السمح في إفريقية،
عنه
له العديد من المؤلفات والرسائل انظر من ترجم له معجم أعلام الإباضية، 4، 873. (3) الربيع بن حبيب بن عمر الأزدي، الفراهيدي، أصله من عمان من غضفان، قصد البصرة وأدرك جابراً وأخذ عنه، وأكثر ما أخذ عن ضمام بن السائب وأبي عبيدة مسلم، وإليه آلت رئاسة المذهب بالبصرة بعد أبي عبيدة، وعليه تخرج حملة العلم إلى عمان وغيرها. عاد إلى عُمان في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري ذكر أنه ت (170 هـ) له كتاب الجامع الصحيح في الحديث. انظر: السالمي، حاشية الجامع الصحيح 1، 3 - 5 الدرجيني: الطبقات
258 وما بعدها
(4) رياض عيسى، الحزبية السياسية، 145.