أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٣٢

فقد استطاع الشاعر أن يوظف الألفاظ (البوارق، الحادي، الشجو،

وسنان الصوارم اهتزعت تزجي، الخميس، تبجست الهزيم، الودق، الأكم، القيعان) (1) توظيفاً ناجحاً يبتعد بها عن الغرابة رغبة منه في النفوذ إلى الأعماق، نظراً لما تشكله مثل هذه الألفاظ من إثارة نفس القارئ على الرغم من قوتها وانتمائها إلى الموروث الثقافي.

وإمعاناً. من الشاعر أبي مسلم في الغوص إلى أعماق الماضي، واستلهام عبره، لما يراه من انكفاء وتراجع، لجأ إلى بناء قصيدة تنتمي إلى لغة التراث، ألفاظ ذات مسحة لغوية خشنة، تستمد مخزونها من مفردات غائصة في ي القدم، ذلك ما نجده في قصيدته المعروفة بـ «المقصورة» وعلى الرغم من وعورة ألفاظها، ذات الطابع الحوشي، نجد الأسلوب في سياق النص واضحاً لأن الشاعر أراد من اتكائه على هذا الموروث، أن يذكر بما أهملته الأمة من تاريخ عريق، ومجد أثيل، فالقصيدة منذ مطلعها تفيض بألفاظ التراث، كقول الشاعر متسائلاً عن الغيرة الإيمانية التي لم تعد تنفع، دون أن يصحبها الاستعداد الكامل لملاقاة العدو:

ما تنفع الغيرة في مَكْمَنها. والسَّيفُ في قرابه لا ينتضى

i

حتى تكرَّ الخيل كسفا ساقط تجمز جمزاً بالكماة شُرب (2)

هوازجاً غرباً لجاجاً ضبعـ في فيلق حالكة أركاتُ ر لهام أرعن هَطَ

تهوي هوي العاصفات في الوَغَ عوابساً شُمْساً كسيدان الغض غمر الأجاري بعيدات الشحـ يجلّل الأرض الدَّجى رادَ الضُّحى

غمر دخاس لجب صعب

الذرى

(1) ينظر المصدر نفسه، 229.

(2) جمز الجمز العدو، لسان العرب مادة جمز الشزب: الضامر اليابس، وأكثر ما يستعمل في الخيل، مادة شزب لسان العرب الشمس النفور من الدواب، مادة: شمس.