أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٣٧

بن رستم (ت 208 هـ) ثاني الأئمة الرستميين الإباضية (1) وهي نسبة غير قياسية (2).

وقد تردد هذا المصطلح كثيراً في أشعار الإباضية في هذه الفترة وتكرر استخدامهم له، ضمن مستويات مختلفة فقد يرد على سبيل المصطلح المرادف للإباضية كأن يخاطب أبو مسلم الإمام السالمي، ذاكرا إنجازاته قائلاً:

ثابت إليك عصائب وهبيـ

ـة

من أسد ذي يمن وأسد نزار عشقوا المنايا واستماتوا في الهدى من قبل صفين ويوم الدار حنيت ضلوعهم على جَمْرِ الغَضَا من حُبَ رَبِّهِمُ وخوف النّارِ غضبوا لربهمُ فشدوا شـ

متكاتفين على هدى عَمّـ

إنها صفات هذه العصائب الوهبية، التي التفت حول قائدها، وهي لم ترض بالمنايا في سبيل هدي ربها فحسب بل، عشقتها قوم انحنت ضلوعهم الله، خوفا من عقابه آخذين من هدي عمار بن ياسر رضي الله عنهما طريقاً، وفي ذلك ما فيه من الدلالة والتأثر الفكري فهو لم يورد هذه المصطلحات ولم يخلع هذه الصفات لمجرد حلية لفظية بل إن كل لفظة منها تحمل دلالة فكرية، وقناعة إيمانية خاصة.

وقد يستخدم الشاعر مصطلح «وهبية» للدلالة على إخلاص النصيحة الصادرة من شخص منتم إلى الوهبية الإباضية لتكون القصيدة «وهبية»

(1) انظر ابن الصغير المالكي، الدولة الرستمية تحقيق وتعليق د. محمد ناصر، الأستاذ إبراهيم

بحاز، المطبوعات الجميلة الجزائر، د. ت 25.

(2) انظر معجم أعلام الإباضية، ج 3، 591 - 595.

(3) البهلاني: أبو مسلم ناصر بن سالم بن عديم، الديوان، 373

331