أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٤١فواقعة النهروان غدت هنا كناية عن حب الاستشهاد في سبيل الله، وقد يطلقها الشاعر صراحة مصطلحاً خاصاً على المذهب حين أشار إلى إخوانه الإباضية المجاهدين لإحياء نظامهم السياسي في قوله:
ويغنم فل النهروان شهادة وما هي إلَّا طَعْنَةٌ فَالمَغْانِمُ (1)
أما في مجال البعد العقائدي فإن مصطلحات المذهب العقائدية تتزاحم في تعبيراتهم آخذة بعدا مهما في أسلوبهم الشعري، فظلت العقيدة معيناً أساسياً في شعرهم، مديحا ورثاء وفكرا، وقد تجلّى ذلك التأثر عند مجموعة من الشعراء، يأتي في مقدمتهم أبو مسلم البهلاني، الذي ظل شعره مستمداً من عقيدته في
جميع
أغراضه وفنونه.
ومن المصطلحات العقدية الخاصة ما يسمونه «جملة التوحيد» أو «الجملة» اختصاراً وهو مصطلح إياضي يعنون به الشهادتين المعروفتين يستخدم الشاعر العلامة خلفان بن جميل السيابي هذا المصطلح في معرض خطابه للأمة داعياً إلى لم الشمل مذكراً بما يجمعهم، وهي هذه العقيدة التي أساس الدين، فيقول:
هي
وَحَسَبُهُمُ في الدين جملة دينهم إليها دعا المختارُ فيها التَّناصُحُ هي العروة الوثقى فمستمسك بها بلا شك ناج إن تليها صوالح (2)
ومن أهم ما يتمسك به الإباضية في عقيدتهم ما يسمونه بعقيدة التنزيه، ولذلك يستهل أبو مسلم البهلاني قصيدته طمس الأبصار» بقوله «نزه» وهي
(1) البهلاني: أبو مسلم ناصر بن سالم بن عديم، الديوان، مخ، 246. (2) السيابي، خلفان بن جميل بهجة المجالس، 343.
40