أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٤٢

لفظة مأخوذة من عقيدة التنزيه، التي يحرص الإباضية فيها على تنزيه المولى عن كل ما لا يليق بعظمته، أو يتنافى مع كبريائه من وجهة نظرهم، لا سيما نفي الرؤية التي هي من صلب عقيدة الإباضية يقول الشاعر:

ترة إلهك أن يُرى كي تعرفة أتراك تعرفه وتثبت ذي الصفة (1)

ويستخدم الشعراء مصطلح «البلكفة» وهو نحت لغوي، يعني «بلا كيف» وذلك في مقام الرد على القائلين بالرؤية حين قرروا أنها رؤية بلا كيف، فراراً من التجسيم والحلول كأن يقول أبو مسلم:

أيقولُ ربُّكَ لن تراني فارتدغ وتقول سوف أراكَ خَلْفَ البَلْكَفه (2) وهي نفسها التي عبر عنها الشاعر سعيد بن خلفان الخليلي في موضع آخر (3). ومما يتصل بعقيدة التنزيه ما نراه عند بعض الشعراء من استخدام لمصطلحات كلامية من مثل «الجوهر والأعراض والنوع والماهية والأينية والحيثية والتحيز كما هو الحال في قصيدة العلامة سعيد بن خلفان الخليلي الذي استخدام أيضا أسلوب المحاجة الكلامي، طالباً نبذ التقليد وإعمال العقل في قوله:

اسمع هديت مقدمات قياسنا فاستنتج البرهان عنها مُنصفة أنّى تَرَى فيمن يرى من لم يَكُن عَرْش ولا فَرْسٌ لَهُ مُسْتَكنَفَه من كان في كل المكان وَمَا لَهُ أبداً مكان كان فيه مزلقة

(1) البهلاني: أبو مسلم ناصر بن سالم بن عديم الديوان، مخطوط، 175. (2) البهلاني: أبو مسلم، ناصر بن سالم بن عديم الديوان، مخطوط، 177. (3) الخليلي: سعيد بن خلفان الديوان، مخطوط، 39.

342