أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤والكل والجزء مما كان ممتنعاً وغير ممتنع في اللوح يُستطرُ (1)
فهو يستخدم هذه المصطلحات التي تشير إلى هذا الكائن البشري المتسم بالعلة والمعلول والحد والرسم والصور، والمتكون من أجزاء مختلفة، وكلها صفات المخلوقين من البشر التي لا يمكن أن يتصف بها المولى ل لأنه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ.
وفي مقام المحاجة في نفي الرؤية يستخدم الشاعر أسلوب المتكلمين، وهو إيراد الفكرة، وتدعيمها بالدليل، وقطع الحجة على الخصم، كقول أبي مسلم في مخاطبته لمن يقول بالرؤية:
إن كنت تعقل ما تراه فهذه ماهية محدودة متوقفة أو لست تعقله فأنت مُخلَّطْ درك ولا دَركَ فأين المعرفة إن قلت معلوماً أحطت بذاته وجعلت عجزك قدرةً مُتصرفة (2) ويستخدم الشاعر الإباضي مصطلح الإدراك بمعنى «الرؤية» أخذاً من قوله تعالى: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ بمعنى لا تراه العيون، وعليه جاء قول سعيد بن خلفان الخليلي:
ففي عدم الإدراك إدراك عارف طوى نشره أعلام فقد ووجدانِ فعرج لتجريد لتفريد واحـ وخل السوى يخلو فما تمت اثنان (3)
(1) البهلاني: أبو مسلم ناصر بن سالم بن عديم، مخطوط، 183.
(2) المصدر نفسه، 175.
(3) الخليلي: سعيد بن خلفان الديوان، مخطوط، 36.