أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٤٩

الشاعر، وهو بذلك أحد لأضواء اللاشعورية التي سلطها الشعر على أعماق

الشاعر، فيضعها بحيث نطلع عليها» (1).

والتكرار له وظيفة يؤديها من خلال السياق تتصل بـ «جملة الوظائف

الشعورية التي أصبحت للبنية الموسيقية، والميكانيزم التصويري والرمزي معا (2) وأشار الجاحظ إلى أن التكرار لا يعد عيباً ما دام لحكمة كتعزيز المعنى، أو خطاب الغبي أو الساهي، ما لم يتجاوز مقدار الحاجة، ويخرج إلى العبث» (3).

وبذلك نصل إلى أن التكرار حين يتناوله شاعر مقتدر فإنه يكون في

يديه وسيلة إيحائية تترك أثراً في نفس المتلقي.

وقد برز التكرار ظاهرة لغوية عند شعراء الفكر الإباضي بشكل لافت للنظر داع إلى التأمل، ومعلوم أن التكرار له صور مختلفة، وصيغ متعددة، قد ينجح الشاعر في استخدامه، إذا استطاع أن يوظفه توظيفاً يخدم بنية القصيدة، ويعكس الحالة الشعورية للشاعر لحظة كتابتها، وقد يتعثر الشاعر في ذلك، إذا أخفق في منح التكرار دلالة شعورية، ومعنوية جديدة.

إن المتتبع لهذه الظاهرة لدى الشعراء الإباضيين، سواء كان ذلك على مستوى تكرار الكلمة اسماً وفعلاً، وحرفاً، أو على مستوى تكرار العبارة في صيغها وتراكيبها، يجد أنها تجلت في أوضح مظاهرها عند الشاعر أبي مسلم

(1) المصدر نفسه، 242.

(2) د. صلاح فضل، ظواهر أسلوبية في شعر أحمد شوقي، مجلة فصول ع 4، يوليو (تموز)

211،1981

(3) الجاحظ، أبو عمرو عثمان بن بحر البيان والتبيين، ج 3، 314.

34