أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٥٠

البهلاني، أكثر من غيره، وعليه فإنني سوف أدرسها عند هذا الشاعر على

وجه الخصوص وعند غيره من شعراء هذه الفترة على وجه العموم. ويأتي تكرار الكلمة» أبرز صور التكرار متخذاً مستويات مختلفة، كأن يكرر الشاعر الكلمة الواحدة في البيت الواحد، أو يكرر الكلمة في بداية أبيات متتالية أو يكرر الكلمة في وسط أبياتها.

من ذلك ما نجده عند أبي مسلم البهلاني الذي كرر كلمة «السيف» في أبيات متتالية خمس عشرة مرة مهد له ببيان الحالة السياسية والاجتماعية والدينية التي تعانيها المجتمعات الإسلامية ممن يتسلطون على رقابها، داعياً

إلى الخروج عليهم، مكررا حرف النفي «لا» أربع مرات في بيت واحد:

يسومنا الخسف خسيس ناقص لا دين لا حكمة لا فضل ولا أليس مما يذهلُ الله له عسف الطواغيت بشرع المصطفى إلى أن يقول:

كم نظلم السيف بمنع حقه أما يُجازى ظالم بما جنّى إن السيوف طُبعَت لحقهـ وحقها تحكيمها على الطـ والسَّيْفُ حُرِّ لا يقر خازياً يصولُ إن ضيم وإن صال اشتفى

والسيف لا يرضى الذليل صاحباً إن الذليل بالشنار مُكَتوَى)

(1)

لنجد أن الشاعر استطاع أن يفرغ شحناته العاطفية، إذ لا يخفى ما في هذا التكرار من مدلول نفسي فجر طاقة مختزنة، نجح الشاعر في إيصال

(1) البهلاني: أبو مسلم الديوان المخطوط، 269 - 270.

35